اسد حيدر

106

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

خرجه أحمد بن حنبل والحاكم في المستدرك ، وغيرهما من المحدثين . وأخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنما أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له » . وغير هذه الأحاديث الواردة بالطرق الصحيحة مما ملأ سمع الدنيا ورددتها الأجيال وأوردها العلماء فهي تقضي بوجوب التمسك بأهل البيت واتباعهم وحبهم ومناصرتهم ، فهم دعاة الحق وهداة الخلق ، وأعلام الرشاد وقادة العباد . ونحن نقطع بأن المسلمين لو توفرت لهم حرية الرأي توافرا تاما ليعلنوا غير خائفين فيمن يجب أن يرشحوه خليفة عليهم ، ويؤهلوه لرعاية أمورهم وولاية أمرهم لتحقيق المصالح العامة وسعادة المجتمع الإسلامي من جميع الوجوه ، لما عدلوا عن أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رعاية لوصاياه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وامتثالا لأمره ، وان أهله المرشحين للخلافة قد اجتمعت فيهم خصال الكمال وأهلية الرعاية وولاية الأمر ولم يستطع أحد أن يلصق بهم عيبا وإن كان خصما لهم ، وحربا عليهم . ولكن الأمر أصبح وراثيا في أسرة معينة ، ينتقل من واحد لواحد بالوصاية وولاية العهد ، كما رأينا من فعل معاوية ببيعة يزيد بالسيف وقوة السلطان ، وهكذا من بعده في ولاية الحكم ولا رأي للأمة في ذلك . ولننظر إلى ما عليه الحكام وما ارتكبوه بحق الأمة والدين وكيف كانت العلاقات . يقول السيوطي : وأخرج البخاري والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيره - واللفظ من طرق - إن مروان خطب بالمدينة وهو على الحجاز من قبل معاوية فقال : إن اللّه قد أرى أمير المؤمنين في ولده يزيد رأيا حسنا وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر - وفي لفظ - : سنة أبي بكر وعمر . فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : سنّة هرقل وقيصر ، إن أبا بكر واللّه ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته ، ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده . فقال مروان : ألست الذي قال لوالديه أف لكما . فقال عبد الرحمن : الست من اللعين الذي لعن أباك رسول اللّه ( ص ) ؟ فقالت عائشة رضي اللّه عنها : كذب مروان ، ما فيه نزلت ، ولكن نزلت في فلان بن فلان ، ولكن رسول اللّه ( ص ) لعن أبا مروان ومروان في صلبه فمروان بعض من لعنه اللّه « 1 » .

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 78 .